محمد بن جرير الطبري

173

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قيل : لأن يوم كيله غير يوم حصاده . ولن يخلو معنى قائلي هذا القول من أحد أمرين : إما أن يكونوا وجّهوا معنى " الحصاد " ، إلى معنى " الكيل " ، فذلك ما لا يعقل في كلام العرب ، لأن " الحصاد " و " الحصد " في كلامهم : الجدّ والقطع ، لا الكيل = أو يكونوا وجّهوا تأويل قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ، إلى : وآتوا حقه بعد يوم حصاده إذا كلتموه ، فذلك خلاف ظاهر التنزيل . وذلك أن الأمر في ظاهر التنزيل بإيتاء الحقّ منه يوم حصاده ، لا بعد يوم حصاده . ولا فرقَ بين قائلٍ : إنما عنى الله بقوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ، بعد يوم حصاده = وآخرَ قال : عنى بذلك قبل يوم حصاده ، لأنهما جميعًا قائلان قولا دليلُ ظاهر التنزيل بخلافه . * * * القول في تأويل قوله : { وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 141 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في " الإسراف " ، الذي نهى الله عنه بهذه الآية ، ومن المنهيّ عنه . فقال بعضهم : المنهيّ عنه : ربّ النخل والزرع والثمر = و " السرف " الذي نهى الله عنه في هذه الآية ، مجاوزة القدر في العطِيّة إلى ما يجحف برب المال . ( 1 ) * ذكر من قال ذلك : 14037 - حدثنا عمرو بن علي قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، حدثنا عاصم ، عن أبي العالية في قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا ) ، الآية ، قال :

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الإسراف ) ) فيما سلف 7 : 272 ، 579 / 10 ، 579 / 10 : 242 .